ابن الزيات
55
التشوف إلى رجال التصوف
وذكر محمد بن إسحاق قصة خبيب ، وفيها عن مارية مولاة حجير بن أبي أهاب وكانت قد أسلمت قالت : كان خبيب قد حبس في بيتي ، فلقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما أعلم في أرض اللّه عنبا يؤكل . وفي « صحيح البخاري » : ولقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة « 1 » وكانت تقول : إنه لرزق رزقه اللّه خبيبا . وقال عبد اللّه بن المبارك في رقائقه : أخبرنا جرير بن حازم قال : حدثنا حميد بن هلال عن صلة بن أشيم العدوي قال : خرجت في بعض قرى نهر تيرى أسير على دابتي في زمن فيوض الماء ، فأنا أسير على مسنات ، فسرت يومى لا أجد شيئا آكله فاشتد جوعى . قال : فلقيت علجا يحمل على عنقه شيئا . فقلت : ضعه . فوضعه فإذا هو خبز ؛ فقلت : أطعمني منه . قال : نعم ، إن شئت ، ولكن فيه لحم خنزير . فلما قال ذلك تركته ومضيت ، ثم لقيت آخر يحمل على عنقه طعاما فقلت : أطعمني منه . قال : تزودت هذا إلى كذا وكذا من يوم فإن أخذت منه شيئا أضررت بي وأجعتنى . فتركته ، فو اللّه إني لأسير إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير - يعنى صوت طيرانه - فالتفت فإذا بشئ ملفوف في سب أبيض - أي خمار - فنزلت إليه فإذا دوخلة من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة ، فأكلت منه فلم آكل رطبا قط أطيب منه ، وشربت من الماء ، ثم لففت ما بقي وركبت الفرس وحملت نواهن معي . قال جرير : حدثني أوفى بن أدهم قال : رأيت ذلك السب مع امرأته ملفوفا فيه مصحفها ، ثم فقد بعد ذلك فلا يدرون أسرق أم ذهب أم ما صنع به « 2 » . فصل آخر منه خرّج عبد الرزاق في « مصنفه » عن معمر ، عن محمد بن واسع ، عن أبي العلاء ابن عبد اللّه قال : أخبرني ابن أخي عامر بن عبد قيس أن عامرا كان يأخذ عطاءه فيجعله في طرف ردائه ، فلا يلقى أحدا من المساكين يسأله إلا أعطاه فإذا دخل بيته رمى به إليهم فيعدونه فيجدونه سواء كما أعطيها « 3 » .
--> ( 1 ) راجع صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب 28 ، 10 . ( 2 ) الرقائق 297 . ( 3 ) المصنف 20542 .